والمرء لا تُشقيه إلا نفسه .. حاشا الحياة بأنّها تُشقيه !

تتردّد هذه الأيام في ذهني قصيدة البردوني:

" والمرء لا تُشقيه إلا نفسه

حاشا الحياة بأنّها تُشقيه"

 *****************

تأمّلت، هل أحلامنا فعلًا تُشقينا، أم أنها أحد أسباب استمراريتنا في العيش؟

أي أن تعيش "للمعنى"..

واعتقد أن أكثر ما يُتعب القلب ليست العثرات، بل المجهول الواقف في آخر الطريق.

فنحن أبناء ما نجهل!

ولهذا نزداد ارتباكاً كلما هدأت وتيرة الحياة وصمتت الأيام، دون جلب طيف أو خيط لحُلم من أحلامنا، ودون طمأنتنا.

نخاف تأخُّر تلك الأحلام، ونرتجف كلما مرّ الوقت وهو يحول بيننا وبين ما نتمنى، كأن العمر فتيل يشتعل ببطء، وكأن علينا أن نبلُغ كل شيء كل شيء كــــــل شيء قبل انطفائه الأخير.


نمضي في الحياة مذعورين، وكأن خلف أعيننا آلة لا تهدأ تلتقط كل شيء بسرعة مُرهِقة؛ الوجوه، الكلمات، التلميحات.. تتحرك بقلقٍ خفي، خشيةً من فوات دليل واحد يطمئنها بأن كل شيء سيصبح بخير قريباً.

نمضي خائفين من التأخر، نحسب خساراتنا بعدد السنوات، لا بعدد المعاني والضحكات.

نحزن إذا تأخر الحب، ونقلق إذا لم نجد المكان الذي يشبه أرواحنا، ونظن أن العمر إذا مضى دون اكتمال الأحلام فقد ضاع (كُلّه)!

مع أن الحياة - في حقيقتها - أكثر رحمة ممّا نظن، وأن الله لا يسوق الأقدار بعجلة قلوبنا المرتبكة، بل بحكمة تعرف تماماً متى يحل فصل دعائنا لينهمر بين أيدينا.

فكم من أمنية جاءت متأخرة، لكنها جاءت مكتملة بشكل يستحق ذلك الانتظار.

وكم من باب ظنناه أوصد عنّا، ثم كُشفت لنا حكمة الغيب بعد سنوات؛ بأنه حين أوصد كان لحمايتنا من طريق (لا يُشبهنا).


لهذا.. يا نوف، ربما ينبغي ألا نخاف الوقت إلى هذا الحد، 

فالعمر ليس سباقًا، والأحلام لا تذبل لأن الموعد (تأخر)

ولا توجد ساعة خفيّة تُحصي لنا ما تبقّى لتحقيق أحلامنا ..

بعضها تحتاج أن تنضج أرواحنا لها، لأن بعض الأمنيات تأتي (عــظــيمة) إلى حد أنها لا تُعطى مُبكرًا، بل حين نعي قيمتها فعلاً!









تعليقات

المشاركات الشائعة